كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال (¬1).
قال مقاتل: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} استفهام (¬2)، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما يخبركم هذا الرجل، وما جاء به، فأنزل الله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}.
وقال الحسن: لما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (¬3).
قال المفسرون (¬4): إنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم).
قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] (¬5) الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيدٌ (¬6).
ثم بين فقال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه:
أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ
¬__________
(¬1) لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله، وانظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 135.
(¬2) "تفسير مقاتل" 224/ أ.
(¬3) "جامع البيان" 30/ 1، "الدر المنثور" 8/ 390 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 387، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطى 226.
(¬4) حكاه ابن الجوزي عن المفسرين "زاد المسير" 8/ 161، ونقل الشوكاني عن الواحدي قول المفسرين في "فتح القدير" 5/ 362 - 363.
(¬5) في (أ): لفظه، والمثبت من مصدر القول: "معانى القرآن وإعرابه".
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بنصه.

الصفحة 110