كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

العظيم)، ويكون التقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم إلا أنه حذف يتساءلون لدلالة يتساءلون في الآية الأولى عليه. وهذا قول البصريين، واختيار أبي حاتم (¬1).

وعند الكوفيين: أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير: لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، و (عم) كأنها في المعنى: لأي شيء) (¬2)، وهذا قول الفراء (¬3).
وقال صاحب النظم: قوله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} استفهام وسؤال يقتضي جواباً من غير السائل المستفهم.

2 - ثم قال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} فكان الجواب والسؤال من وجهة واحدة -قال- ويحتمل أيضًا أن يكون معنى قوله: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} استفهاماً على تأويل: عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؛ إلا أنه اقتصر على ما قبله من الاستفهام إذ هو متصل به، وكالترجمة والبيان كما ترى في قوله: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82]، بكسر الألف من غير استفهام، وهو موضع الاستفهام؛ لأن، إنكارهم بما كان للبعث، ولكنه لما ظهر الاستفهام في أول الكلام اقتصر عليه (¬4).
ومعنى: (النبأ العظيم) القرآن في قول جميع المفسرين، وهو قول
¬__________
(¬1) تقدمت ترجمته في سورة النساء.
(¬2) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن النحاس من كتابه "القطع والائتناف" 2/ 780 بتصرف.
(¬3) "معاني القرآن" 3/ 227.
(¬4) لم أعثر على مصدر لقوله.

الصفحة 111