كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

وعلى هذا يجب أن يكون هذا الاختلاف بين الكافرين والمؤمنين؛ لأن المؤمنين صدقوا، والكافرين كذبوا.
وإن كان الاختلاف بين الكافرين في القرآن، فيكون معناه: أن بعضهم جعله سحرًا، وبعضهم قالوا: إنه أساطير (1) الأولين، وبعضهم جعله. كَهانة (2)، على ما ذكرنا في قوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} (3) [الحجر: 91].
قال مقاتل: (فأوعد الله من كذب بالقرآن، فقال:

4 - 5 - قوله تعالى: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} وعيد على أثر وعيد) (4)، ونحو هذا قال عطاء (5)، والكلبي (6)، أن الآيتين وعيد للمشركين
__________
(1) الأساطير: هي الأباطيل، والأساطير: أحاديث لا نظام لها، واحدتها: إسطار، وإسطارة بالكسر، وأُسطير، وأُسطيرة، وأُسطور، وأسطورة. "لسان العرب" 4/ 63: (سطر).
(2) الكهانة: الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وحرفته: الكهانة. "لسان العرب" 13/ 362 (كهن).
(3) ومما جاء في تفسيرها: (ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين: أحدهما: أن واحدها عضه، وأصلها عضوه من عضيت الشيء إذا مزقته، وكل قطعة عِضة، والتعضية التجزئة والتفريق. قال ابن عباس في قوله: (جعلوا القرآن عضين) يريد جزؤوه أجزاء، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: مفترى.
القول الثاني: إنها عضه، وأصلها: عضهه، فاستثقلوا الجمع بين هاتين، فقالوا: عضه، وهي من العضه بمعنى الكذب".
(4) ما بين القوسين من قول مقاتل. "تفسير مقاتل" 224/ ب.
(5) لم أعثر على مصدر لقوله.
(6) لم أعثر على مصدر لقوله.

الصفحة 113