وأنكر أبو العباس الكسر، وقال: لم يسمع شجرة (لَفٌّ)، ولكن واحدها: (لَفَّاء)، وجمعها (لُفٌّ)، وجمع (لُفّ) (أَلْفاف) (¬1).
قال المفسرون: يعني: بساتين ملتفة النبات والشجر (¬2).
قال أبو إسحاق: أعلم الله عَزَّ وَجَلَّ بما خلق أنه قادر على البعث فقال:
17 - قوله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا} (¬3) يعني يوم القضاء بين الخلق كان ميقاتاً.
قال عطاء: يريد ميقاتاً للأنبياء والمرسلين (¬4).
وقال غيره: يعني لما وعد من الثواب والعقاب (¬5).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 15/ 333 (لف).
والصواب في واحد (الألفاف) أن الألفاف جمع لَفّ، أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه: ملتفة، واللفاء هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف، فيكون ذلك حينذ وجهاً. قاله الطبري: "جامع البيان" 30/ 7.
(¬2) وإلى معنى هذا القول ذهب: ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن زيد، قالوا: ملتفة بعضها ببعض. انظر: "جامع البيان" 30/ 7. وبه قال: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 437، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 425، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 163، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن": 19/ 172.
(¬3) إلى الآية ينتهي قول أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272.
(¬4) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬5) قال بذلك: الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 185 في أحد الوجهين.
وانظر هذا القول في "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 11، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 173.