كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية (¬1).
قال الفراء: لأن (كذاباً) في هذه الآية ليس بمقيد بفعل يوجب تشديده، كما في قوله: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} [النبأ: 28]، وكذبوا يقيد الكذاب بالمصدر، والتخفيف -هاهنا- حسن، والمعنى: لا يكذب بعضهم بعضاً (¬2).
ونحو هذا قال أبو عبيدة (¬3) في الكذاب، مخفف أنه مصدر المكاذبة، وأنشد للأعشى:
فصَدَّقْتُها وكَذَّبْتُها والمرء ينفعُه كِذابُهْ (¬4)
وهو قول الأخفش، قال: هو مثل قولك: قاتل قِتالاً (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد 669، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 742، "الحجة" 6/ 369، "المبسوط" 393، "حجة القراءات" 746، "كتاب التبصرة" 719. وقرأ الباقون بالتشديد. انظر المراجع السابقة.
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 229 بتصرف.
(¬3) في (أ): أبو عبيد، والأظهر أنه أبو عبيدة، وقد ورد قوله في المجاز بنحو مما أورده الواحدي. انظر: "مجاز القرآن" 2/ 283.
(¬4) لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ورد البيت بالإضافة إلى المجاز في "المخصص" 14/ 128، "لسان العرب" 10/ 193 (صدق)، "جامع البيان" 30/ 20، "الكشف والبيان" ج 13/ 30/ أ، "النكت والعيون" 6/ 188، "المحرر الوجيز" 5/ 428، "زاد المسير" 8/ 166، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 179، "البحر المحيط" 8/ 414، "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 133، "الكامل" 2/ 747، "الدر المصون" 6/ 466، "شرح المفصل" لابن يعيش 6/ 44، "روح المعاني" 30/ 16، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 743، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 174.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 727، وعبارته: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قيتالاً، وهو من كلام العرب.

الصفحة 141