كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

وقال الزجاج: معناه: هديناه الطريق إما الشِقْوة، وإما السَّعادة (¬1).
والآية حجة على القدرية (¬2)؛ لأن الله تعالى ذكر أنه هدى الإنسان (إلى) (¬3) طرق السعادة، والشقاوة، وانتصب شاكرًا أو كفورًا على القول الأول بإضمار على التقدير (¬4): إما (كان) (¬5) شاكرًا، وإما جعلناه (¬6) كفورًا، ودل عليه قوله: هديناه السبيل على هذا المضمر.
ويجوز أن ينتصب على الجار بتقدير: هديناه السبيل شاكرًا أو كفورًا
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 257.
(¬2) القائلة بأن العبد يخلق فعله، وأن الله لا يخلق أفعال العباد، ورتبوا عليها مسألة الهدى والضلالة، فقالت المعتزلة: الهدى من الله بيان طريق الصواب، والإضلال: تسمية العبد ضالاً، وحكمه تعالى على العبد بالضلال عند خلق العبد الضلال في نفسه، -وهذا مبني على أصلهم الفاسد، أن أفعال العباد مخلوقة لهم-. والصحيح: أن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلاً، ويُضل من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلًا، ودليله قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]. ولو كان الهدى بيان الطريق لما صح هذا النفي عن نبيه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- بين الطريق لمن أحب وأبغض. وقال تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ولو كان الهدى من الله البيان، وهو عاصم في كل نفس لما صح التقييد بالمشيئة. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 98. وللاستزادة والتفصيل يراجع كتاب: "المعتزلة في أصولهم الخمسة ورأي أهل السنة فيها"، رسالة ماجستير، إعداد: عبد الله المعتق: 209 - 229.
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(¬4) في (ع): تقدير.
(¬5) ساقطة من (أ).
(¬6) في (أ): جعلاه.

الصفحة 18