أحدهما: أن أبا الحسن الأخفش قال: قد سمعنا من العرب (¬1) من يصرف هذا الجنس، ويصرف جميع ما لا ينصرف، وقال: هذا لغة الشعراء؛ (لأنهم اضطروا إليه في الشعر) (¬2) (¬3)، فصرفوه، فجرت ألسنتهم على ذلك.
والوجه الثاني: أن هذه الجموع أشبهت الآحاد؛ لأنهم قد قالوا: (صواحبات يوسف) (¬4)، فلما جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوها في حكمها (¬5)، فصرفوها، وكثير من العرب يقولون: (موالياتٌ) يريدون:
¬__________
(¬1) وهم بنو أسد. انظر: "الإتحاف" 429.
(¬2) انظر شواهد ذلك من الشعر في: "الحجة" 6/ 348 - 349، "حجة القراءات" 738 - 739.
(¬3) ساقطة من (أ).
(¬4) نص الحديث كما في الصحيح: ما رواه أبو موسى، قال: مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- فاشتد مرضه، فقال: مُروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس. فقالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يُصلِّيَ بالناس، قال: مُروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس، فعادت. فقال: مُري أبا بكر فليُصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف. فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-" الحديث. الجامع الصحيح للبخاري: 1/ 224 - 225: ح: 678، 679، 682، كتاب الأذان، باب: 46. كما أخرجه مالك في: "الموطأ" 1/ 155 - 156: ح: 83، كتاب فضل الصلاة في السفر، باب: 24. والإمام أحمد في "المسند" 6/ 210، 224، 229، 270. ومعنى: "إنكن صواحب يوسف" جمع صاحبة، والمراد: أنهن مثلهن في إظهار خلاف ما في الباطن، والخطاب -وإن كان بلفظ الجمع- فالمراد به عائشة فقط. انظر: "الموطأ" 155 - 156 حاشية (أ).
(¬5) في (أ): حكها.