كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

40 - {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} تقدم تفسيره في سورة الرحمن (¬1).
{وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} قال عطاء (¬2)، والكلبي (¬3)، (ومقاتل (¬4)) (¬5): نزلت في مصعب بن عمير.
والمعنى نهى نفسه عن المحارم التي يشتهيها، وعما كان يهوى في الجاهلية.
وقال مقاتل: هو أن الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه على الله للحساب فيتركها (¬6)، فذلك قوله: ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى أي مأواه ومصيره.
¬__________
(¬1) سورة الرحمن: 46: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}.
ومما جاء في تفسيرها: أنه يجوز أن تكون مصدرًا، وموضعًا، فإن جعلته موضعًا كان المعنى: مقامه بين يدي ربه للحساب، أي المقام الذي يقفه فيه ربه.
وإن جعلته مصدرًا جاز فيه وجهان:
قيامه لربه، يدل عليه قوله: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6].
والآخر: قيام ربه عليه، أي إشرافه واطلاعه عليه بالعلم، ويدل عليه قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ} [الرعد: 33] الآية.
والمفسرون على القول الأول في المقام، قال ابن عباس: يريد مقامه بين يدي ربه خاف ذلك المقام، فترك المعصية والشهوة. وقال مجاهد: إذا هم بمعصية فذكر مقام الله عليه في الدنيا فتركها، وعلى هذا المقام مصدر.
(¬2) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬3) لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله من غير عزو عند تفسير قوله: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} في "النكت والعيون" 6/ 200، و"التفسير الكبير" 31/ 35، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 206.
(¬4) "تفسير مقاتل" 228/ أ.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(¬6) ورد بنحو قوله في "معالم التنزيل" 4/ 445، "زاد المسير" 8/ 177.

الصفحة 201