ذلك، إذا أتى ابن أم مكتوم الأعمى (¬1)، فجعل يناديه ويقول: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، يعني القرآن والإسلام، ويكرر (¬2) ذلك، ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح (¬3) النبي -صلى الله عليه وسلم- وأعرض عنه، وظهرت في وجهه الكراهة، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هذه الآيات (¬4).
¬__________
(¬1) ابن أم مكتوم: هو عمرو بن أم مكتوم القرشي بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقد اختلف في اسمه، واسم أمه أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم، أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، شهد القادسية، واستشهد هناك، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحديثه في كتب السنن.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 1198 ت 1946، "أسد الغابة" 4/ 264، ت 4006، "الإصابة" 4/ 284 ت 5759.
(¬2) في (أ): فكرر.
(¬3) كلح: الكلوح: تكشر في عبوس. "لسان العرب" (كلح)، وسبق بيانها في سورة المدثر.
(¬4) وبمعنى هذه الرواية ورد في أسباب النزول: تح: أيمن صالح: 385 من طريقين: أحداهما: لم يذكر إسناده، والآخر: من طريق هشام بن عروة، عن عائشة. وانظر أيضًا: "لباب النقول" للسيوطي: 227، وعزاه إلى الترمذي، والحاكم عن عائشة، قال الترمذي عن رواية هشام بن عروة، عن عائشة: هذا حديث غريب. "سنن الترمذي" 5/ 432: ح 3331 كتاب تفسير القرآن، باب 73، قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة.
قال الوادعي: الحديث، قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 4/ 244: رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 438 ح 1769: كتاب التفسير: باب سورة عبس، وابن جرير "جامع البيان" 30/ 50، والحاكم 2/ 514 التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام. قال الذهبي: وهو الصواب.
الحديث له شواهد أوردها الشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 386 عزاه إلى "تفسير =