كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

تعجبًا (¬1).
وشرح الزجاج القولين، فقال: يكون على جهة لفظ التَّعّجُّبِ، ومعنى التعجب [مما] (¬2) يؤمر به الآدميون كقوله: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة: 175] أي اعْجَبوا أنتم من كفر الإنسان.
(قال) (¬3): ويجوز أن يكون على معنى التوبيخ (¬4)، ولفظه لفظ الاستفهام، أي: أيُّ شيء أكفره؟ (¬5).

18 - (ثم بين من أمْره ما كان ينبغي أن يعلم معه أن الله خالقه، وأنه واحد، فقال: {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} لفظه استفهام، ومعناه التقرير) (¬6).
19 - ثم فسر فقال: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} قال ابن عباس (¬7)،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 3/ 237 بمعناه. وإلى جواز الوجهين في معنى الآية ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 54.
قال ابن عاشور: "وجملة "ما أكفره" تعليل لإنشاء الدعاء عليه دعاء التحقير والتهديد، وهذا تعجيب من شدة كفر هذا الإنسان، ثم قال: وهذه الجملة بلغت نهاية الإيجاز، وأرفع الجزالة بأسلوب غليظ قال على السخط، بالغ حد المذمة، جامع للملامة، ولم يسمع مثلها قبلها، فهي من جوامع الكلم القرآنية". التحرير والتنوير: 30/ 121.
(¬2) وردت في النسختين: ما، وقد أثبت ما جاء في معاني الزجاج لسلامته.
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬4) قوله: على معنى التوبيخ: بياض في (ع).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 - 285 بيسير من الاختصار.
(¬6) ما بين القوسين من قول الزجاج نقله عنه الواحدي بنحوه انظر المرجع السابق.
(¬7) ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 16، "البحر المحيط" 8/ 428 والعبارة عنه: أي قدّر يديه، ورجليه، وعينيه، وسائر آرابه، وحسنًا، ودميمًا، وقصيرًا، وطويلاً، وشقيًا، وسعيدًا.

الصفحة 222