كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

قال أبو إسحاق: من قرأ "إنَا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح فعلى معنى البدل من الطعام، ويكون "إنا" في موضع خفض. المعنى: فلينظر الإنسان إلى (1) إنا صببنا الماء (2).
وقال أبو علي: من قال "إنا صببنا" بكسر "إن" كان ذلك تفسيرًا للنظر إلى طعامه، كما أن قوله "مغفرة" (3) تفسيرًا للوعد، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال؛ لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو من نحو {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217]، و {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ} [البروج: 4 - 5] (4)، قال ابن عباس (5)، والمفسرون (6): أراد بصب الماء: المطر.

26 - {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا} بالنبات (7).
__________
(1) بياض في (ع).
(2) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286 باختصار.
(3) سورة المائدة: آية 9: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}.
(4) "الحجة" 6/ 378 باختصار يسير.
(5) "الدر المنثور" 8/ 421 وعزاه إلى ابن المنذر.
(6) حكاه ابن الجوزي عن المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 185، وقال به الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 449، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 41 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 207. وانظر أيضًا: "معالم التزيل" 4/ 448، "المحرر الوجيز" 5/ 439، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لآحكام القرآن" 19/ 219، "لباب التأويل" 4/ 354.
(7) قال بذلك الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57.

الصفحة 228