ولكن المعنى: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من مساءلة (¬1) أخيه؛ لاهتمامه بشأنه، وأنت تقول لمن تكلم (¬2): فررت مما ألزمك (¬3)، لا تريد بذلك نفارًا في المحل (¬4)، فأما الفرار من موالاته يدل عليه قوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا}. [البقرة: 166]
وأما الفرار من نصرته، [فيدل] (¬5) عليه: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [الدخان: 41].
وأما المساءلة يدل عليه قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10] (¬6)
قوله (تعالى) (¬7): {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} قال المفسرون (¬8):
¬__________
= والاسم: الشراد. (شرد): "لسان العرب" 3/ 237، "المصباح المنير" 1/ 365. والنَّفار: النَّفْرُ: التفرق، نَفَرَت الدابة تَنْفِرُ، وتَنْفُرُ نِفارًا، ونفورًا، يقال: في الدابة نِفار، والاسم: النفار، والإنفار عن الشيء، والتنفير، والاستنفار: كله بمعنى، ومنه: "حمر مستنفرة" أي مذعورة.
انظر: (نفر) في: "الصحاح" 2/ 833، "لسان العرب" 5/ 224.
(¬1) في (أ): مسألة.
(¬2) بياض في (ع).
(¬3) في (ع): لزمك.
(¬4) يراد به الظرف.
(¬5) في كلا النسختين: فيدخل، وأثبت ما يستقيم به المعنى. والله أعلم.
(¬6) لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله مختصرًا, ولكن من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 65.
(¬7) ما بين القوسين ساقط من: ع.
(¬8) قال بذلك: ابن زيد: شأن قد شغله عن صاحبه. "جامع البيان" 30/ 62.
وبه قال أيضًا الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 238، والثعلبي في: "الكشف والبيان" =