كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

وهذا على أن يجعل (العين) حالاً للكأس؛ لأن ضميرها معرفة، ويكون التقدير: كان مزاج الكأس، وهي (¬1) عين كافورًا، وهذا يوجب أن تكون العين الكأس، وليس المعنى على هذا.
وقال الأخفش: وإن شئت نصبت على وجه المدح، كما يذكر لك الرجل، فتقول: العاقل اللبيب، أي ذكرتم العاقل اللبيب، فتجعل النصب هاهنا على أعْني: [عينًا] (¬2).
وقال أبو إسحاق: الأجود أن يكون المعنى من عين (¬3).
وقوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} قال الفراء: (يشرب بها) وَيشْرَبها سواء، المعنى: كأن (¬4) يشرب بها، يريد ينقع بها، ويروى بها (¬5).
قال ابن عباس: يشرب بها أولياء الله (¬6).
وقال مقاتل: يشربها المقربون، وهم الصديقون، والشهداء صِرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة الخمر، واللبن، والعسل (¬7).
وقوله تعالى: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} قال الكلبي: يقول: يفجرون تلك العيون الكافور في الجنة حيث يريدون؛ كما يفجر الرجل النهر يكون له في
¬__________
(¬1) في (أ): هي.
(¬2) في كلا النسختين: هاهنا، والمثبت من كتاب الأخفش: "معاني القرآن" 2/ 722.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 258 بنصه.
(¬4) في (ع): وكان.
(¬5) "معاني القرآن" 3/ 215 بيسير من التصرف.
(¬6) معالم التنزيل: 4/ 428، "لباب التأويل" 4/ 339.
(¬7) "النكت والعيون" 6/ 165 بنحوه، والذي ورد عنه في تفسيره: 219/ ب قال: "عباد الله يعني أولياء الله، يمزجون ذلك الخمر مزجًا".

الصفحة 24