كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

أصدره، فصار حاله كحال الغني عن الشيء في أن نفسه لا تنازع إليه (¬1).

38 - ثم وصف أحوال المؤمنين والكفرين في ذلك اليوم، فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} مشرقة مضيئة منكشفة الألوان، ناضرة (¬2).
39 - {ضَاحِكَةٌ} (¬3) قال عطاء: مسرورة (¬4).
وقال الكلبي: يعني بالفراغ من الحساب مستبشرة فرحة بما نال من كرامة الله ورضاه (¬5).

40 - (قوله تعالى) (¬6): {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} قال الليث: الغَبَرَة: لَطْخُ غبار، والغُبْرَة: اغبِرار اللَّوْن يَغْبَرُّ لِلْهَمِّ (¬7) (¬8).
¬__________
(¬1) بمعنى هذا قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، وعبارته: أي شأن لا يهمه معه غيره، وكذلك يغنيه لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.
قال الأزهري: وأما الغناء -بفتح الغين والمد- فهو الإجزاء والكفاية، يقال: رجل مُغْن أي مجزئ كاف، ومنه قوله: "لكل امرئ منهم شأن يغنيه"، يقول: يكفيه شغل نفسه عن شغل غيره.
"تهذيب اللغة" 8/ 201 - 202: (غنا)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 138: (غنا).
(¬2) إلى مثل هذا القول ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 62، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 209.
(¬3) {ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}.
(¬4) لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 450، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 506.
(¬5) "التفسير الكبير" 31/ 65.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من: ع.
(¬7) في (ع): لهم.
(¬8) "تهذيب اللغة" 8/ 122: (غير) بنصه. وانظر: "لسان العرب" 5/ 5: (غبر)، ونسبه إلى أبي علي.

الصفحة 240