كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

29 - قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} قال أبو هريرة: لما أنزل الله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا (¬1)، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: {وَمَا تَشَاءُونَ} الآية (¬2).
قال (¬3) أبو إسحاق: أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه (¬4).
وقوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (وهذا إعلام أن (الإنسان) (¬5) لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق من الله، ولا شرًا إلا بخذلانه، وأن الخير والشر بقضائه وقدره، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء) (¬6).
¬__________
(¬1) بياض في (ع).
(¬2) وردت روايته في: لباب النقول في أسباب النزول: للسيوطي: 227، كما وردت رواية عن سليمان بن موسى بطرق مختلفة، وبمثل ما رواه أبو هريرة.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 353، "جامع البيان" 30/ 84، "الدر المنثور" 8/ 436، جامع النقول في أسباب النزول لابن خليفة: 329.
كما وردت أيضًا رواية عن القاسم بن مخيمرة بمثل ما رواه أبو هريرة، وسليمان بن موسى. انظر: "الدر المنثور" 8/ 436.
(¬3) في (ع): قوله.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬6) ما بين القوسين نقله عن الزجاح في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 294.
قال ابن تيمية في قوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}: "أخبر أن =

الصفحة 284