كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

قال أبو الحسن (¬1): ولو رفع ذلك كله كان جيدًا (¬2)
والذي ذكر أبو إسحاق من البناء على الفتح إنما يجوز أن يكون ذلك عند الخليل، وسيبويه، إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي نحو:
على حين عاتبت (¬3)
ومع الفعل المستقبل لا يجوز البناء عندهم ويجوز ذلك في قول الكوفيين (¬4) -وقد ذكرنا هذه المسألة (¬5) عند قوله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ
¬__________
(¬1) أي الأخفش.
(¬2) من قوله: إن اليوم لما جرى إلى كله كان جيدًا: من قول أبي علي، انظر: "الحجة" 6/ 383 - 384 بيسير من التصرف.
(¬3) البيت للنابغة الذبياني، والبيت كاملاً:
على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... وقلت ألَمَّا أصْحُّ والشيبُ وازعُ
وقد ورد في:
"ديوانه": 79 ط. بيروت، "الأمالي" لأبي على القالي 1/ 26، ج 2/ 132 و264، "شرح المفصل" 3/ 16، 81 ج 4/ 81، ج 8/ 136، "الإنصاف في مسائل الخلاف" 1/ 292، "مغني اللبيب" 1/ 205 ش 762، كتاب شرح أبيات سيبويه: 147، "جامع البيان" 30/ 90، "شرح أبيات معاني القرآن" 212/ ش 477.
موضع الشاهد: أنه فتح "حِيْنَ" وبناها على الفتح، وهي في موضع جر، لأنه أضافها إلى شيء غير متمكن، وهو الفعل الماضي: عاتبت.
المعنى: يريد أنه عرف الديار التي قد حل بها، وتذكر من كان يهواه، فبكى وعاوده وجده، فخاطب نفسه، فقال: ألمَّا تصْح! يوُبخ قلبه، أي: قد آن أن تصحو ويزول عنك ما كنت تجده بمن كنت تهواه، والشيب كاف عن أمثال هذا الفعل الذي تفعله. "شرح أبيات معاني القرآن" 213 وانظر الكلام في هذه المسألة: "كتاب سيبويه": 2/ 329 - 330.
(¬4) انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" 1/ 287.
(¬5) بياض في (ع).

الصفحة 302