بواحد، ويعطي بالأخرى (¬1).
ثم بين أن المطففين من هم فقال:
2 - (قوله تعالى) (¬2): {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}
الاكتيال: الأخذ بالكيل كالاتزان: الأخذ بالوزن (¬3).
قال الفراء: يريد اكتالوا من الناس. و"على"، و"من" في هذا الموضع تعتقبان، لأنه حق عليه فإذا قال: اكتلتُ عليك، فكأنه قال: أُخُذتُ مَا عليك، وإذا قال: اكتلتُ منك، فهو كقولك: استوفيت منكْ (¬4).
وقال أبو إسحاق: المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، ولم يذكر اتَّزَنوُا؛ لأن الكيل والوَزن بهما (¬5) الشراء والبيع،
¬__________
(¬1) "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 248، غير أن الرواية لم تذكر أن أبا جهينه عم لأبي هريرة، وقد وردت رواية مثلها عن السدي في "الكشف والبيان" ج 13: 52/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 457، "زاد المسير" 8/ 200، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح: 388، "فتح القدير" 5/ 398، وقد وردت في "الدر المنثور" عن أبي هريرة أن الرسول الله استعمل سباع بن عرفطة على المدينة لما خرج من خيبر فقرأ: "ويلٌ للمطففين"، فقلت: هلك فلان، له صاع يعطي به، وصاع يأخذ به.
وعزاه إلى ابن سعد، والبزار، والبيهقي في "دلائل النبوة" 8/ 442: باب استخلافه على المدينة حين خرج إلى خيبر سباع عن عُرفُطة، "كشف الأستار" عن "زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2281، وقال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا عِراك.
(¬2) ساقط من (ع).
(¬3) انظر: "التفسير الكبير" 31/ 88
(¬4) "معاني القرآن" 3/ 246 بنصه، قال الزمخشري: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالًا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل على مكان "من" للدلالة على ذلك، "الكشاف" 4/ 194.
(¬5) في (أ): بها.