كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

والمعنى: إن عمل الكَافر، وما أُعد لَهُ من العقاب أثُبت ذكره في تلك الصخرة فهو مرقوم فيها.
وهذا معنى قول الكلبي: مكتوب في صخرة تحت الأرضين (¬1).
ويدل على هذا ما روى عن البراء مرفوعًا قال: يقول الله اكتبوا كتابه في سجين (¬2). وذكر أيضًا أن المرقوم معناه: -هَاهنا- المختوم (¬3). وهو صحيح، لأن الختم علامة، فيجوز أن يسمى المختوم مرقومًا (¬4)، و {سِجِّينٌ} على قول من يقول إنه اسم لصخرة إنما صرف ذهَابًا إلى الحجر الذي فيه الكتاب، فلا يجتمع التأنيث، والعجمة. ذكره الفراء (¬5).
وذكر بعض المفسرين -أيضًا- أن معنى الكتاب مثبت عليهم، كالرقم في الثوب لا ينمحي (¬6).

10 - فقال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}، ذكر صاحب النظم: أن هذا منتظم بقوله: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ} وإن قوله: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ} ما اتصل به، معترض بينهما:
¬__________
(¬1) سبق ذكره عند تفسير قوله "سجين".
(¬2) سبق تخريجه. عند تفسير قوله "سجين".
(¬3) وهو قول الضحاك قال: مرقوم، مختوم بلغة حمير. "النكت والعيون" 6/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256.
(¬4) والرقم في اللغة الكتابة والختم. انظر: "الصحاح" 5/ 1935: مادة: (رقم).
(¬5) "معاني القرآن" 3/ 246، ونص قوله: ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض ونرى أنها صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسمًا لم يجر، وإن قلت: أجريته، لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجهًا.
(¬6) وهذا القول ورد في "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 94.

الصفحة 322