قال: ويحتمل أن ينتظم بما هو متصل به على كتاب مرقوم، يظهر يوم القيامة، ثم دل على هذا الإضمار بقوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10)} (¬1).
11 - ثم أخبر بهم فقال: {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ} وهو ظاهر، إلى قوله: "كلا" قال مقاتل: أي لا يؤمن (¬2).
14 - ثم استأنف: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم غلب عليها، والخمر تريِن على قلب السكران، والموت يَرين على الميِّت فيذهب به، وأنشَد لأبي زُبيد (¬3) فقال (¬4):
ثمَّ لَمَّا رَآه رانتْ به الخمر ... وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاءِ (¬5) (¬6)
أي غلبت الخمر على قلبه وعقله (¬7).
وقال الليث: ران النعاس، والخمر في الرأس: إذا رسخ فيه، وهو
¬__________
(¬1) "الوسيط" 4/ 445، "غرائب التفسير وعجائب التأويل" 2/ 1318 مختصرًا.
(¬2) "معالم التنزيل" 4/ 459.
(¬3) أبو زبيد هو المنذر بن حَرْملة من طيء وكان جاهليًا قديمًا وأدرك الإسلام إلا أنه لم يُسلم ومات نصرانيًا، وكان من المعمرين، يقال أنه عاش 150 سنة، وكان نديم الوليد بن عُقبة. ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه.
انظر: "الشعر والشعراء" 185.
(¬4) ساقط من (ع).
(¬5) ورد البيت تحت مادة: (رين) في: "تهذيب اللغة" 15/ 225، "لسان العرب" 13/ 193، "تاج العروس" 9/ 223، "مجاز القرآن" 2/ 289، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 451، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258، "الحجة" 6/ 386، وكتب التفسير. برواية "وألا" بدلًا من "أن".
(¬6) "مجاز القرآن" 2/ 289.
(¬7) بيت الشعر وبيان معناه نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).