كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

أي عاقبة، وأنشد أبو عبيدة:
مَّمّا يِفَتّق في الحانوتِ ناطِفُها ... بالفُلفُل الجَوْنِ (¬1) والرُّمَّان مختومٌ (¬2)
أي عاقبة طعم هذا الشراب -ما ذكرنا-.
وروى عن عبد الله في مختوم: ممزوج (¬3)، وهو معنى وليس بتفسير، لأن الختم لا يكون تفسيره المزج ولكن لما كان له عاقبة بريح المسك، فسره بالممزوج، لما يوجد معه من ريح المسك، ولو لم يمازجه لم يعلق به ريحه.
وقال مجاهد: مختوم: مطين (¬4)، كأنه ذهب إلى معنى الختم بالطين ويكون المعنى على هذا: أنه ممنوع من أن تمسَّه يد إلى أن ينفك ختمه للأبرار.

26 - ثم فسر المختوم بقوله: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} (¬5)
¬__________
(¬1) في (أ): الجوز.
(¬2) لم ينشد أبو عبيدة في مجازه بيت الشعر، وإنما أورد صاحب الحجة قول أبي عبيدة، ثم أتبعه بيت القصيد لابن مقبل، انظر: "الحجة" 6/ 387 وقد ورد البيت منسوبًا إلى ابن مقبل في: ديوان ابن مقبل: 268 براوية "في النَّاجُودِ نَاطِلُهَا" بدلًا من "الحانوت ناطِفها"، "الحجة" 1/ 292 - 294 - ج 6/ 387، "المحرر الوجيز" 5/ 453 برواية "الجوز" بدلا من "الجون"، "النكت والعيون" 6/ 230 غير منسوب، وذكرته تلك المراجع عند تفسير قوله ختامه مسك ومعناه:
ترقرف: أي تتلألأ. الناجود: رواق الخمر الذي تصفى وتعتق منه. الناطل: مكيال الخمر. الجون: بمعنى الأسود هاهنا. والمعنى: آخر ما تجد من طعم هذه الخمر هو طعم الفلفل والرمان، أي ختامها طعم الفلفل والرمان.
(¬3) "النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "الدر المنثور" 8/ 451، وعزاه إلى ابن المنذر.
(¬4) "الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "فتح القدير" 5/ 402.
(¬5) {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}.

الصفحة 338