وأصل موضوع هذه الحرف: لرقة الشيء، ومنه يقَال: شيء شفق لا تماسك له، لرقته؛ ولذلك يقال للرديء من الأشياء (¬1): شفق، وأشفق عليه إذا رق قلبه عليه، والشفقة رقة القلب (¬2).
وأهل اللغة إذا فسروا "الشفق" قالوا: بقية ضوء الشمس وحمرتها, فيذكرون الحمرة كأنهم حققوا أن تلك الرقة من ضوء الشمس، وأن الغالب عليها الحمرة، (وإنما جعل غيبوبة الشفق وقتًا للعشاء الآخرة (¬3)، واعتبرت الحمرة فيه دون البياض؛ لأن البياض (¬4) يمتد وقته، ويطول لبثه، والحمرة لما كانت بِقية ضوء الشمس، ثم بعدت (¬5) الشمس عن الأفق ذهبت الحمرة).
¬__________
= المسير" 8/ 212، والفخر الرازي في: "التفسير الكبير" 13/ 109، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 273، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 364.
ورجح هذا القول ابن قدامة في: المغنى: 1/ 382، كما عزاه الإمام النووي إلى أكثر أهل العلم، وقال أيضًا: والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم.
المجموع شرح المهذب: 3/ 35، 36، 42 - 43.
(¬1) في (أ): الشيء.
(¬2) انظر: مادة: (شفق) في: "تهذيب اللغة" 8/ 332، "مقاييس اللغة" 3/ 197, "الصحاح" 4/ 1501.
(¬3) في (أ): الأخيرة.
(¬4) والقول: إن الشفق هو البياض، إذ لا خلاف بين العلماء في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق. قال به أبو حنيفة، والمزني، وزقر، وإليه ذهب أنس، وأبو هريرة, وبه قال الأوزاعي، وابن المنذر.
انظر: "حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء" للقفال: 2/ 8، وانظر: "المغنى" 1/ 382.
(¬5) في (أ): تغرب.