كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

ويجوز أيضًا أن يكون الخطاب للإنسان المتقدم في قوله: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ}
والمعنى: لتركبن أيها الإنسان حَالاً بعد حَال من كونه نطفة، وعلقة، وَمُضغة، وحياً، وميتاً، وحياً بعد الموت، وغنياً، وفقيراً، وجميع الأحوال المختلفة على الإنسان في دنياهُ وآخرته. وهو قول مقاتل (¬1)، وعلى أيضًا قراءة من قرأ بضم "الباء" إلا أن الخطاب للجماعة، وهو اختيار أبي عبيد قال: لأن المعنى: بالناس أشبه منه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما ذُكر قبل الآية (من يؤتى كتابه بيمينه، ثم فسر هذه الآية) (¬2): قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، وذكر ركوبهم طبقاً بعد طبق (¬3)، وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: لتركبن حَالاً بعد حَال، ومنزلاً بعد منزل، وأمرًا بعد أمر. وهذا قول الحسن (¬4)، وقتادة (¬5)، ومجاهد (¬6)، (وعكرمة (¬7)، وابن
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 234/ ب، "الكشف والبيان" ج: 13: 61/ ب، معالم النزيل: 4/ 465، وبمعنى قوله ذهب عطاء، والحسن وعكرمة. انظر: "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 4650، "زاد المسير" 8/ 213، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.
(¬2) ما بين القوسين ساقط: أ.
(¬3) ورد بنحو قوله في: "الكثسف والبيان" ج 13: 60/ أ. وفيه: ثم قال بعدها {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وذكر ركوبهم طبقًا بعد طبق.
(¬4) "جامع البيان" 30/ 123، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "تفسير الحسن البصري": 2/ 407.
(¬5) "جامع البيان" 30/ 123.
(¬6) "تفسير مجاهد" 715، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.
(¬7) "جامع البيان" 23/ 123 - 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 253.

الصفحة 370