كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

7 - {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (¬1) أي من عرض منهم على النار، وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم.
{شُهُودٌ}. حضور، قاله ابن عباس (¬2).
ويكون "على" بمعنى "مع" كأنه قيل: وهم مع مَا يفعلون بالمؤمنين شهود حضروا ذلك التعذيب (¬3).
قال أبو إسحاق: أعلم الله قصة قوم بلغت بصيرتهم وحقيقة إيمانهم إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله (¬4).
قال الحسن: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء (¬5)
¬__________
(¬1) {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ}.
(¬2) لم أعثر على مصدر لقوله، وبمثله قال قتادة: "النكت والعيون" 6/ 242.
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 292
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308 برواية "يحرقوا" بدلاً من أحرقوا.
(¬5) "الدر المنثور" 8/ 466، وعزاه إلى عبد بن حميد، وكذلك رواه عن طريق عوف مرفوعاً وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وانظر: "تفسير الحسن البصري": 2/ 409 - 410، وقد ورد ذلك من حديث أبي هريرة قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". أخرج ذلك: البخاري في: "الجامع الصحيح" 4/ 162 ح: 6347، كتاب الدعوات: باب: 28، وكتاب القدر: باب: 13 ج: 4/ 212: ح 6616، ومسلم في: صحيحه: 4/ 2080: ح: 2531، كتاب الذكر باب التعوذ من سوء القضاء، والنسائي في: سننه: 8/ 1663: ح 5506 و5507، كتاب الاستعاذة باب 34/ 35.
والمراد بجهد البلاء قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، أو ما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه.
وقيل: المراد بجهد البلاء: قلة المال، وكثرة العيال. كذا جاء عن ابن عمر. =

الصفحة 389