آخر الوحي حتى يتكلم (¬1) هو بأوله مخافة النسيان، فقال الله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} أي سنعلمك فتحفظه، وهذا كقوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى (¬2) إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 16]، وقوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (¬3) [القيامة:16].
قوله (تعالى) (¬4): {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} (¬5).
قال عطاء عن ابن عباس: إلا مَا شاء الله أن ينسيَك (¬6). ونحوه قال مقاتل: إلا مَا شاء الله أن تنسى منه (¬7). وعلى هذا معنى الاستثناء يعود إلى مَا ينسيه الله بنسخه من رفع حكمه (¬8) وتلاوته، كما قال {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106]، والإنساء (¬9) نوع من النسخ، (وهذا معنى قول الحسن (¬10)، وقتادة) (¬11) (¬12).
¬__________
(¬1) بياض في: ع.
(¬2) قوله أن يقضي: بياض في: ع.
(¬3) بياض في: ع.
(¬4) ساقط من: ع.
(¬5) {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى}.
(¬6) "البحر المحيط": 8/ 458 - 459، "الدر المنثور": 8/ 483، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬7) "التفسير الكبير": 31/ 143، والذي ورد عنه في تفسيره: 237/ ب قال: يعني ما شاء الله فينسخها وباتي بخير منها.
(¬8) في: أ: حكمته.
(¬9) في: أ: الإنسان.
(¬10) "النكت والعيون": 6/ 253، "المحرر الوجيز": 5/ 469، "زاد المسير": 8/ 229، "البحر المحيط": 8/ 458، وانظر "تفسير الحسن البصري": 2/ 412.
(¬11) المراجع السابقة عدا تفسير الحسن.
(¬12) ما بين القوسين ساقط من: أ.