كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

وقال الكلبي - {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} استثناء منه، وله الاستثناء في كل شيء، ولم ينس بعد نزول هذه الآية شيئا (¬1) واختاره الفراء، فقال: لم يشأ أن ينسى شيئًا (¬2) وهو كقوله {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (¬3) ولا يشاء، وأنت قائل في الكلام لأعطينك كل مَا سَألت إلا مَا شئت، وإلا أن أشاء أن أمنعك، والنية أن لا تمنعه، وعلى هذا مجاري الأيمان يستثنى فيها ونية الحالف (¬4)
قال أبو إسحق: إلا مَا شاء الله، ثم يَذْكُره بعد (¬5).
يعني أنه قد ينسى مَا شاء الله، ثم يَذْكُر بعد ما قد نسيه، ولا ينسى نسيانًا كليًا.
وقوله (¬6) (تعالى) (¬7): {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ} أي من القول، والفعل (¬8). {وَمَا يَخْفَى} منهما. والمعنى يعلم العلانية، والسر. وهذا يتصل بما قبله على معنى يعلم ما تجهر به يا محمد مما تقرؤه على جبريل، ويعلم ما تخفيه في نفسك من القراءة مخافة النسيان (¬9).
¬__________
(¬1) ورد معنى قوله في "التفسير الكبير": 31/ 142.
(¬2) من قوله: واختار إلى شيئا: كرر في نسخه: أ.
(¬3) سورة هود: 107 - 108.
(¬4) "معاني القرآن": 3/ 256 بنحوه. وفيه الحالف التمام.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه": 5/ 316 مختصرًا.
(¬6) في: أ: قوله.
(¬7) ساقط من: ع.
(¬8) هذا من قول الثعلبي في "الكشف والبيان": ج 13: 77/ ب.
(¬9) ورد هذا القول في "الكشف والبيان": ج 13: 77/ ب.

الصفحة 440