اجتهادًا في بدعة وضلالة؛ لكنه يقبل رفقًا في سنة (¬1)، وهذا قول سعيد بن جبير (¬2)، وزيد بن أسلم (¬3)، (وأبي الضحى عن ابن عباس (¬4)) (¬5)، قالوا هم: الرهبان، وأصحاب الصوامع (¬6)، واختاره صاحب النظم فقال: قوله تعالى: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} منتظم بقوله: {وُجُوهٌ} دون قوله: {يَوْمَئِذٍ} علي تأويل: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا (¬7).
{يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} أي في الآخرة، والآخرة ليست دار عمل، وقوله: {عَامِلَةٌ} أي في الدنيا، وفصل آخرون بين العاملة والناصبة، فقالوا: عاملة في الدنيا، ناصبة في الآخرة؛ لأنها عملت في الدنيا في المعاصي، فصارت ناصبة (¬8) في النار يوم القيامة، وهو قول
¬__________
(¬1) ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 478، "زاد المسير" 8/ 233، "الجامع لأحكام
القرآن" 20/ 27، ولكن براوية الضحاك عن ابن عباس: "لباب التأويل" 4/ 473.
(¬2) "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 472 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 233، "تفسير سعيد ابن جبير": 372
(¬3) المراجع السابقة.
(¬4) "الكشف والبيان" 13/ 80 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 472 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 27.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬6) الصوامع جمع صومعة وزنها فَوْعلة، وهو بناء مرتفع حديد الأعلى، وهي منار الراهب، قال سيبويه (هو من الأصمع يعني المحَّدد الطرف المُنضَم وصومع بناءه: علاه مشتق من ذلك.
"لسان العرب" 8/ 208 (صمع)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 12/ 71.
(¬7) لم أعثر على مصدر لقوله، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 209.
(¬8) في (أ): (الناصبة).