كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

مركبهم، ثم تلا (¬1): {وَمُلْكًا كَبِيرًا}. (¬2)
قوله تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ} قال الفراء: من نصب (عاليهم) (¬3) جعله كالصفة، نحو: فوقهم (¬4)، والعرب تقول: قومك داخل الدار فينصبون داخل؛ لأنه محل (¬5)، فـ (عاليهم) من ذلك (¬6).
وقال أبو إسحاق: وهذا لا نعرفه في الظروف (¬7)، ولو كان ظرفًا لم يجز إسكان (الياء)، ولكن نصبه على الحال من شيئين: أحدهما: على (الهاء)، و (الميم) في: (عاليهم)، المعنى: يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عاليًا الأبرارَ ثياب سندس؛ لأنه قد وصف أحوالهم في الجنة، فيكون المعنى: يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء، ويجوز أن يكون حالاً من (الولدان). المعنى: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا في حال علو الثياب إياهم (¬8).
¬__________
(¬1) في (أ): تلى.
(¬2) "الدر المنثور" 8/ 376 وعزاه إلى البيهقي في "البعث" 237: رقم 401. وانظر: "المستدرك" 2/ 511 التفسير: سورة هل أتى، وقال عنه: صحيح، ووافقه الذهبي.
(¬3) قرأ بفتح الياء في "عالِيَهم" على أنه حال: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، والكسائي. انظر: "الحجة" 6/ 354، "حجة القراءات" 740، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 354، "النشر" 2/ 396.
(¬4) بمعنى: فوقهم ثياب سندس. انظر: "معاني القرآن" 3/ 218.
(¬5) محل: مصطلح كوفي يقابله عند البصريين: الظرف. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 347.
(¬6) "معاني القرآن" 3/ 218 - 219 بتصرف يسير.
(¬7) أي أن نصب (عاليهم) على الظرف، وهو مما لا يعرف في الظروف. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 262.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" ونقل الواحدي العبارة بنصها من كلام طويل.

الصفحة 52