كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

الصّفر، والدرهم البيض (¬1)، على استقباح له، ومما يدل على فتحه أن العرب تجيء الجمع الذي هو في لفظ الواحد، فيجرونه مجرى (¬2) الواحد، وذلك قولهم: حصى أبيض، وفي التنزيل: {مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ} [يس: 80]، و {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20]، فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذه الضرب من الجمع، فالواحد الذي في معنى الجمع أولى أن تفرد صفته) (¬3).
وقوله تعالى: {وَإِسْتَبْرَقٌ} فيه الجر والرفع (¬4) أيضًا، فالجر من حيث كان جنسًا أضيف إليه الثياب، (كما أضيف إلى سندس، فكأن المعني ثيابهم، فأضاف الثياب) (¬5) إلى الجنس، كما تقول: ثياب خزٍّ (¬6) وكتانٍ (¬7)، فتضيفهما إلى الجنسين، ودل على ذلك قوله: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} [الكهف: 31]، (ومن رفع إستبرق) (¬8) أراد العطف على الثياب،
¬__________
(¬1) في (أ): الأبيض.
(¬2) بياض في (ع).
(¬3) ما بين القوسين نقله عن أبي علي في: "الحجة" 6/ 356 - 357 مختصرًا.
(¬4) قرأ بالجر في: "إستبرق" أبو جعفر، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ بالرفع: ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، ونافع، وحفص عن عاصم. انظر كتاب "السبعة" 665، القراءات وعلل النحويين فيها: 2/ 734، الحجة: 6/ 356، "حجة القراءات" 740، "الكشف" 2/ 355، "المبسوط" 390.
(¬5) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(¬6) الخَزُّ: ويراد به ثياب تنسج من صوف وإبريسم. انظر: "لسان العرب" 5/ 345 (خزز).
(¬7) الكَتان: بالفتح: معروف، عربي سمي بذلك لأنه يُخَيَّس ويلقى بعضه على بعض حتى يكتن. "لسان العرب" 13/ 355 (كتن).
(¬8) ما بين القوسين ساقطة من (أ).

الصفحة 55