كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

لا وَجْدُ ثَكْلى كما وَجِدْتُ ولا ... وَجْدُ عَجُوز أضلها رُبَعُ
أوْ وَجْدُ شيخ أضَلَّ ناقَتَه ... يَوْمَ توافي الحَجيجُ فاندفعوا (¬1)
أراد ولا وجد شيخ (أضل ناقته) (¬2) قال (¬3) وقد يجوز في العربية: لا تطيعن (¬4) منهم من أثم, أو كفر، فيكون المعنى في: (أو) قريبًا من معنى (الواو) كقولك للرجل: لأعطينك سألت، أو سكتَّ، معناه: لأعطينك على كل حال (¬5). هذا كلامه، وعلى هذا يتجه قول قتادة: إن أبا جهل قال: لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأن على عنقه، فأنزل الله: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (¬6) يعني أبا جهل.
وقال الزجاج: (أو) هاهنا أوكد من (الواو)؛ لأنك إذا قلت: لا تطع
¬__________
(¬1) ورد البيتان في: شرح أبيات "معاني الفراء" 221، "الكامل" 2/ 86، "جامع البيان" 29/ 224، "الكشف والبيان" 13/ 21/ ب، الأضداد: لابن الأنباري: 282، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: 2/ 79، وورد البيت الأول منسوبًا إلى ابن رعلاء الغساني، ط/ 2، "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 442، الأمالي: 2/ 123، وكلها برواية "عجول" بدلًا من: "عجوز". موضع الشاهد: "أو وجد شيخ"، أراد: ولا وجد شيخ، فقد ذكر بعض النحويين أن "أو" تأتي بمعنى: "لا". انظر شرح أبيات "معاني القرآن" 221.
(¬2) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(¬3) أي الفراء.
(¬4) في (أ): يطعن.
(¬5) "معاني القرآن" 3/ 219 - 220 بتصرف.
(¬6) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 339، "جامع البيان" 29/ 224، "الكشف والبيان" 13: 21/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الدر المنثور" 8/ 378 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.

الصفحة 59