كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

لِلْمُكَذِّبِينَ} (¬1)
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)}
قال مقاتل: يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم (¬2).
قوله تعالى: {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ} -قال (¬3) -: يعني كفار مكة حين كذبوا محمداً -صلى الله عليه وسلم-. (¬4)
قال الفراء (¬5)، والزجاج (¬6): هو رفع على الاستئناف، على معنى: سنفعل ذلك، ويتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله: "سنتبعهم" (¬7) فهذا تحقيق للرفع.
وقال أبو علي: الجزم في: "نُتْبِعْهُم" (¬8) على الإشراك في "ألم" ليس
¬__________
(¬1) الويل: ذكر بعض المفسرين أن ويل واد في جهنم فيه ألوان العذاب. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 156.
(¬2) "تفسير مقاتل" 223/ ب بمعناه، انظر: "الوسيط" 4/ 408.
(¬3) أي: مقاتل.
(¬4) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "الوسيط" 4/ 408 من غير عزو.
(¬5) "معاني القرآن" 3/ 223.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
(¬7) وردت قراءة ابن مسعود في "الكشف والبيان" 13/ 23/ ب، "زاد المسير" 8/ 156، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 157، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها , ولعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب التفسير والله أعلم.
(¬8) قرأ بذلك: الأعرج، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها , ولوردها في "المحتسب" لابن جني 2/ 346، قال أبو الفتح بن جني: يحتمل جزمه أمرين:
أحدهما: أن يكون أراد معنى قراءة الجماعة: "نتبِعُهُمْ" بالرفع، فأسكن العين استثقالا لتوالي الحركات. =

الصفحة 86