كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

بالوجه، ألا ترى أن الإهلاك فيما مضى، والإتباع للآخرين لم يقع مع الأول، فإذا كان كذلك لم يحسن الإشراك في الجزم، ولكن على الاستئناف (¬1) [أو] (¬2) على [أن] (¬3) يجعل خبر مبتدأ محذوف -قال- ويجوز الإسكان فيه للتخفيف لا للجزم (¬4)، كما روي في بيت امرئ القيس:
فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ (¬5)
وقد تقدم القول فيه (¬6).
ثم زاد تخويفاً لأهل مكة فقال: قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ}.
أي: (مثل ما فعلنا بمن تقدم من الأمم، وموضع الكاف: نصب) (¬7).
ثم ذكر بدو خلقهم لئلا يكذبوا بالبعث فقال:
¬__________
= والأخر: أن يكون جزماً فيعطفه على قوله: "نهلك" فيجري مجرى قولك: ألم تزرني ثم أعطك؟ كقولك: فأعطاك ألم أحسن إليك ثم أُوال ذلك عليك.
(¬1) وهو ما تحمله قراءة الجمهور.
(¬2) في (أ): أبو، والمثبت من مصدر الكلام، وهو "الحجة" 6/ 364.
(¬3) أن ساقطة من: أ، والمثبت من "الحجة"، وبه يستقيم المعنى، وينتظم الكلام.
(¬4) "الحجة" 6/ 364 بتصرف.
(¬5) عجز البيت: إثماً من الله ولا واغِلِ
والبيت في "ديوانه" (149)، ط. دار صادر برواية: فاليوم أُسقى غير مستحقب. والمستحقب: المكتسب للإثم الحامل له، الواغل: الذي يدخل على القوم وهم يشربون من غير أن يدعى. (ديوانه).
(¬6) لم أستطع التوصل إلى الموضع المشار إليه.
(¬7) ما بين القوسين نقله عن الزجاج بتقديم وتأخير في الكلام. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.

الصفحة 87