كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

وقال قتادة: تكفتهم أحياء فوقها على ظهرها، و"أمواتاً" إذا قبروا فيها (¬1). وهذا قول جماعة المفسرين (¬2).
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً إذا قبروا فيها، في بطنها، أي تحفظهم وتحوزهم (¬3)، -قال-: ونصبك (¬4) الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت، كما يقرأ: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا}. [البلد: 14, 15] (¬5).
وقال أبو علي: (إن كان الكفات مصدر الكفت، كما أن الكتاب مصدر الكتب، فقد انتصب (أحياء) به، كما انتصب بقوله: (أو إطعام) (يتيمًا) -قال-: وقد قيل: إن الكفات جمع الكافتة، فأحياء على هذا منتصب بالجمع كقوله: غُفُرٌ ذَنْبُهُمُ غَيرُ فُجُرْ (¬6)) (¬7) وقال الكلبي: يريد على
¬__________
(¬1) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 240، "جامع البيان" 29/ 237 بنحوه، "النكت والعيون" 6/ 179 بنحوه.
(¬2) منهم: الشعبي أيضًا. انظر: "جامع البيان" 29/ 237، "بحر العلوم" 3/ 436، "النكت والعيون" 6/ 179. وبه قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
(¬3) في "معاني القرآن" تحرزهم 3/ 224.
(¬4) في (أ): صمك.
(¬5) "معاني القرآن" 3/ 224 بتصرف، وما ذهب إليه الفراء رجحه الطبري في "جامع البيان" 29/ 238.
(¬6) البيت لطرفة بن العبد، وصدره: ثم زادوا أنّهُمْ في قومهم.
ومعناه: غفر ذنبهم: أي يغفرون ذنب المذنب. غير فجر: أي ولا يفتخرون لرصانتهم. "ديوانه" 55.
(¬7) ما بين القوسين من قول أبي علي، ولم أعثر على مصدر لقوله.

الصفحة 92