كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

ظهرها منازلهم، وعيشهم، وفي بطنها قبورهم (¬1).
قوله تعالى {شَامِخَاتٍ} أي عاليات، وكل عال فهو شامخ، شمخ يشمخ شموخاً، ويقال للمتكبر: شمخ بأنفه، وجبل شامخ، وجبال شامخة، وشامخات، وشوامخ، أي طوال عالية في السماء مرتفعات، وكل هذا من ألفاظ المفسرين (¬2)، وأهل المعاني (¬3).
قوله تعالى: {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} تقدم تفسيره عند قوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} (¬4).
وقوله: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} (¬5) [الفرقان: 53].
¬__________
(¬1) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬2) قال قتادة: يعني جبال، وعن ابن عباس: جبالاً مشرفات. انظر: "جامع البيان" 29/ 238، وإلى القول: عاليات مرتفعات ذهب البغوي: "معالم التنزيل" 4/ 434، وابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 419، وابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 157، والفخر الرازي: "التفسير الكبير" 3/ 274، والقرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 160، والخازن "لباب التأويل" 4/ 344.
(¬3) ذهب إليه: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
قال ابن فارس: شمخ: أجل صحيح يدل على تعظم وارتفاع، يقال: جبل شامخ: أي عالٍ، وشمخ فلان بأنفه: إذا تعظم في نفسه. انظر: (شمخ) في "مقاييس اللغة" 3/ 212، "تهذيب اللغة" 7/ 96، "لسان العرب" 3/ 30.
(¬4) في (أ): وردت: أسقيناكم، والآية من سورة الحجر: 22، ومما جاء في تفسيرها: "ومعنى: "فأسقيناكموه": العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام، أو من السماء، أو نهر يجري: أسقيت، أي جعلته شرباً له، وجعلت له منها مسْقى، فإذا كانت السقيا لشفته قالوا: سقاه، ولم يقولوا: أسقاه، وقال أبو علي: يقول: سَقَيْتُه حتى رُوي، وأسقيته نهراً جعلته شِرْباً له، وقوله: "فأسقيناكموه" أي جعلناه سقياً لكم".
(¬5) ومعنى قوله: "فراتاً": الفرات: أعذب المياه، وقد فرت الماء يفرت فروتة: إذا =

الصفحة 93