كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

قال مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث (¬1). قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي بالبعث.
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}.
قال الكلبي: يقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا (¬2).
ثم ذكر ما أمروا بالانطلاق إليه، فقال: قوله تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ}
قال المفسرون (¬3): (إن الشمس تدنو (¬4) يوم القيامة من رؤوس (¬5) الخلائق، وليس عليهم يومئذ لباس، ولا لهم كنان (¬6)، فتلفحهم الشمس، وتسْفَعُهُم، وتأخذ بأنفاسهم، [ومد] (¬7) ذلك اليوم وكربه، ثم ينجي الله برحمته من يشاء إلى ظل من ظلِّه، وهناك يقولون: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27]، ويقول للمكذبين: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ
¬__________
= عذب، فهو فرات.
والفرات لغة: الماء العذْب، يقال: ماء فُرات، ومياه فُرات. انظر: "مختار الصحاح" 494، "المصباح المنير" 2/ 558.
(¬1) "معالم التنزيل" 4/ 434، ولم أعثر في تفسيره على هذا القول، أو نحوه.
(¬2) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬3) يعني به ابن قتيبة.
(¬4) في (أ): تدنوا.
(¬5) في (أ): روش.
(¬6) كنان: أي الغطاء، والجمع: أكنة، مثل: اغطية. "المصباح المنير" 2/ 657.
(¬7) في (أ): ود، وما أثبته من المصدر الأصلي للقول، وهو "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 319 لاستقامة المعنى، إذ لا يتحقق للمعنى فهم لو أثبت: ود.

الصفحة 94