كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

تُكَذِّبُونَ} [المرسلات: 29] من عذاب الله وعقابه، انطلقوا من ذلك إلى ظل من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع أن يتشعب، فيكونون (¬1) فيه إلى أن يفرغ من الحساب، كما يكون أولياء الله في ظل عرشه) (¬2).
ثم وصف ذلك الظل فقال:
{لَا ظَلِيلٍ} (¬3) (أي لا يظلُّكم من حَرِّ هذا اليوم؛ بل يدنيكم من لهب النار إلى ما هو أشد عليكم من حر الشمس) (¬4).
"ولا يغني" عنكم "من اللهب" أي لا يدفع عنكم من حره شيئاً (¬5)؛
¬__________
(¬1) في (أ): فيكونوا، وما أثبته من "تأويل مشكل القرآن".
(¬2) ما بين القوسين نقله عن ابن قتيبة من "تأويل مشكل القرآن" 319 - 320 بشيء من الاختصار، وحكاه الفخر عن المفسرين: "التفسير الكبير" 30/ 275.
وعن قتادة في معنى الآية: قال: هو كقوله: {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا}، والسرادق: دخان النار، فأحاط بهم سرادقها، ثم تفرق فكان ثلاث شعب، فقال: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب: شعبة هاهنا، وشعبة هاهنا، وشعبة هاهنا. "جامع البيان" 29/ 239.
وعن مجاهد قال: إن الشعبة تكون فوقه، والشعبة عن يمينه، والشعبة عن شماله، فتحيط به. "النكت والعيون" 6/ 179.
وعن الضحاك: أن الشعب الثلاث: الضريع، والزقوم، والغسلين. المرجع السابق، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 161.
وعن الماوردي: أن الثلاث الشعب: اللهب، والشرر، والدخان. "النكت والعيون" 6/ 179.
(¬3) {لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ}.
(¬4) ما بين القوسين نقله بنصه من "تأويل مشكل القرآن" 319 - 320.
(¬5) في (أ): كما يدفع عنكم حره شيئًا، والكلام مكرر لا فائدة فيه.

الصفحة 95