كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 23)

كما يدفع الظل الحر.
قال الكلبي: يريد: لا يرد لهب جهنم عنكم (¬1).
(والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب، وهذا مثل قوله: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}) (¬2) [الواقعة: 43 - 44].
ثم وصف النار فقال: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} (يقال: شررة، وشرر، وشرار، وهو: ما تطاير من النار متبدداً في كلِّ جهة، وأصله من: شررت الثوب إذا أظهرته، وبسطته للشمس، والشر ينبسط متبددًا، وأنشد (¬3):
تنزو إذا شجها المزاج ... كما طار شرار يطيره اللهب (¬4)
أو كَشَرارِ العَلاةِ يضربها ... القَيْنُ على كلِّ وِجهَةٍ تَثِبُ) (¬5)
يصف الشرر. في قوله: {كَالْقَصْرِ} قولان:
أحدهما: أنه القصر من البناء.
قال عطاء عن ابن عباس: يريد القصور العظام (¬6).
¬__________
(¬1) "الوسيط" 4/ 409.
(¬2) ما بين القوسين نقله بتصرف عن ابن قتيبة "تأويل مشكل القرآن" 319 - 320.
(¬3) لم ينسب البيت في "التهذيب" 11/ 272 (الشر)، ولا في "اللسان" 4/ 401 (الشر).
(¬4) لم يذكر في المرجعين السابقين.
(¬5) ما بين القوسين نقله عن الأزهري. انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 272 (الشر). وأيضًا انظر مادة الشر في كل من: "مقاييس اللغة" 3/ 180، "الصحاح" 2/ 695، "لسان العرب" 4/ 401.
(¬6) "التفسير الكبير" 30/ 276.

الصفحة 96