كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

عن دَار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإعداد للموت قبل نزوله" (¬1).
فأشار -صلى الله عليه وسلم- إلى ذهاب الشواغل التي تصد عن حقيقة الإيمان، وذلك إن صدق الإيمان بالله ووعده، ووعيده يوجب للإنسان الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، والاستعداد للموت، فإنه باب الآخرة، وهذا معنى قول الحسن في هذه الآية: ملئ حكمًا وعلمًا (¬2)؛ يعني أن معنى: من شرح صدره أي ملأه الله علمًا وحكمًا حتى علم حقيقة الأشياء، وحكم لها (¬3) بحكمها على حقيقة الدنيا، وأنها فانية فتركها، وأن الآخرة باقية فرغب
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه الطبري في "جامع البيان" م 5: ج 8/ 27 بمعناه من طريق ابن مسعود، ومن طريق عبد الله ابن المسور.
وأخرجه الدارقطني في: "العلل" 5/ 188 - 189: رقم 812 بطرق مختلفة عن ابن مسعود، وقال: الصواب عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم-كذلك قال الثوري، ثم قال: وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك.
وأخرجه البيهقي في: "الأسماء والصفات" 1/ 257 من طريق خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور، وقال عنه البيهقي: وهذا منقطع، كما أخرجه من طريق عمرو بن مرة عن أبي جعفر المدائني.
وأورده ابن كثير في "تفسيره": 2/ 181 عند تفسير سورة الأنعام: 125 بطرق مختلفة، ثم قال: فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا، والله أعلم.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 355: سورة الأنعام: 125 من طريق ابن مسعود، وعزاه إلى ابن شيبة، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي في الشعب في طريق عن ابن مسعود وأورده الحاكم في "المستدرك" 4/ 311 كتاب الرقاق.
(¬2) "النكت والعيون" 6/ 296، "الكشاف" 4/ 221، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 104، "الدر المنثور" 8/ 547 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، "تفسير الحسن البصري" 2/ 426.
(¬3) في (أ): (بها).

الصفحة 122