كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

ثم ابتدأ فصل آخر فقال: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} والدليل على ابتدائه (¬1): تعريه (¬2) من فاء، أو واو، أو غيرهما من حروف النسق، وهو وعد عام لجميع المؤمنين؛ لأنه يعني بذلك أن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرًا في الآخرة لا محالة، وربما اجتمع له اليسران: يسر الدنيا، وهو ما ذكر في الآية الأولى، ويسر (في) (¬3) الآخرة، وهو ما ذكر في الآية الثانية) (¬4).
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لن يغلب عسر يسرين" أي يسر الدنيا والآخرة (¬5)، والمعنى: لن يجمعهما في الغلبة، إنما يغلب أحدهما إن غلب، وهو يسر الدنيا، فأما يسر الآخرة للمؤمنين فلا محالة كائن، ولا يغلبه شيء، والعسرة بين يسرين: إما (¬6) فرح في الدنيا، وإما ثواب الآخرة (¬7). وهذا هو الصحيح في معنى الآية.
وهو أن اليسرين: أحدهما في الدنيا، والثاني في الآخرة، إما هذا، وإما ذاك، وربما اجتمعتا، ويدل على صحة هذا مَا ذكر محمد بن إسماعيل
¬__________
(¬1) في (أ): (ابتلائه).
(¬2) في (أ): (تعرية بواو).
(¬3) ما بين القوسين ساقط من: (ع).
(¬4) ما بين القوسين من قول الجرجاني، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 114 ب، 115 أ، نقله الإمام الواحدي عن "الكشف" بتصرف، وانظر أيضًا بنحوه في "زاد المسير" 8/ 272، و"التفسير الكبير" 32/ 6، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 108، و"لباب التأويل" 4/ 389.
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) في (أ): (أنها).
(¬7) وهذا المعنى ورد بمعناه عن الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 115 أ، وانظر. و"معالم التنزيل" 4/ 503، و"زاد المسير" 8/ 273.

الصفحة 134