والمعنى على من فيه من طارئ، وقاطن (¬1)، وهذا أمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به مَا يكون غير آمن، وهذه كلها أقسام (¬2).
ثم ذكر المقسم عليه فقال: قوله {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} يعني آدم، وذريته.
{فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} معني التقويم: تصيير الشيء على مَا ينبغي أن يكون في التأليف، والتعديل يقال: قومته تقويمًا فاستقام وتقوم (¬3).
ولهذا قال المفسرون (في قوله: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}: في أحسن صورة (¬4)، والمعني في أحسن تصوير، والتصوير: تقويم الصورة على ما ينبغي أن تكون في التأليف) (¬5).
¬__________
(¬1) قاطن: قطَن بالمكان أقام به، وتوطنه فهو قاطِن. "مختار الصحاح" ص 544 (قطن)،وانظر: "المصباح المنير" 2/ 615 (قطن).
(¬2) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬3) جاء عن ابن فارس: قوم: أصلان صحيحان يدل أحدهما: على جماعة ناس، وربما أستعير في غيرهم، والآخر: على انتصاب أو عزم.
فقولهم: قام قياماً، والقَوْمة المرَّة الواحدة إذا انتصب، ويكون قام بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر إذا اعتنقه.
ومن الباب: قوَّمْتُ الشي تقويماً، وأصل القِيمة: الواو، وأصلُه أنك تُقيم هذا مكان ذاك، قال: بلغنا أن أهل مكة يقولون: استقمت المتاع أي قَوَّمْتُه.
"مقاييس اللغة" 5/ 43 (قوم)، وانظر:"لسان العرب" 12/ 498 (قوم).
(¬4) قال بذلك: قتادة، والكلبي، وابن عباس بمعناه، وإبراهيم، وأبو العالية، ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 243، و"الدر المنثور" 8/ 557.
ورجحه الطبري أيضًا، وقال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 343، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، وانظر: "لباب التأويل" 4/ 391، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (أ).