قال علي رضي الله عنه: أبواب جهنم بعضها أسفل بعض، فيبتدأ بالأسفل فيملأ، وهي أسفل سَافلين (¬1).
وعلى هذا يكون التقدير: ثم رددناه إلى أسفل، أي في أسفل سَافلين، ويدل على هذا القول استثناؤه المؤمنين بقوله:
6 - {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} أي إلا هؤلاء، فإنهم لا يردون إلى النار (¬2).
ومن قال بالقول الأول قال: إن المؤمن لا يرد إلى أرذل العمر، (وإن عُمّر وامتد (¬3) وطال عمره) (¬4) لا يصير من الخرف إلى أرذل العمر (¬5). وقد ذكرنا هذا في ابتداء سورة الحج (¬6).
قال إبراهيم: المؤمنون إذا بلغوا ذلك كتب لهم من الأجر ما كانوا يعملون في الصحة (¬7).
¬__________
(¬1) "التفسير الكبير" 31/ 11.
(¬2) قال بذلك الإمام الطبري في "جامع البيان" 30/ 246.
(¬3) غير مقروءة في (ع).
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬5) قال بذلك الإمام الطبري: "جامع البيان" 30/ 246.
(¬6) سورة الحج: 5 قال تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}، ومما جاء في تفسيرها: أي أخسه وأدونه، وهو الخرف، يخرف حتى لا يعقل، وبين ذلك بقوله {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ من بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}، قال ابن عباس: يريد يبلغ من السن ما يتغير عقله حتى لا يعقل شيئاً، قال: وليس ذلك إلا في أهل الشرك. وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير في هذه الحالة، واحتج بقوله: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} قال: إلا الذين قرؤوا القرآن.
(¬7) ورد بنحو قوله في "جامع البيان" 30/ 247، و"زاد الميسر" 8/ 277، و"الدر المنثور" 8/ 557 عزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وهو الذي رجحه الطبري.