وهذا معنى قول (1) مجاهد: هي ليلة الحكم (2).
وقال عبد الرحمن السلمى: فقدر أمر السنة كلها في ليلة القدر (3).
وذكرنا بيان هذا عند قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)} (4).
ومعنى القدر في تلك الليلة بيان مَا يكون في السنة للملائكة، لا ابتداء التقدير؛ لأن الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض (5).
هذا الذي ذكرنا في معنى ليلة القدر قول عامه العلماء، (والمفسرين (6)) (7).
__________
(1) في (أ): (من: قا) غير واضحة، وغير موجودة في (ع)، والكلام يستقيم بدونها.
(2) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"جامع البيان" 30/ 259، و"الكشف والبيان" 13/ 122 أ، وعزاه إلى أكثرهم في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130، و"الدر المنثور" 8/ 567 - 569، وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وعبد بن حميد، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان 3/ 321: باب في الصيام: فصل في ليلة القدر، وابن أبي شيبة في المصنف: "فتح القدير" 5/ 471.
(3) لم أعثر على مصدر لقوله.
(4) الدخان: 4، ومما جاء في تفسيرها: فيها: (أي في تلك الليلة المباركة، (يفرق) أي يفصل ويبين، و (الأمر) الحكم المحكم، يعني أمر السنة إلى مثلها من العام المقبل يقضي الله في تلك الليلة ما هو كائن في السنة من الخير والشدة والرخاء والأرزاق، والآجال ويمحو ويثبت ما يشاء) "البسيط" 5/ 13 أمختصراً.
(5) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء". "صحيح مسلم" 4/ 2044، ح 16: كتاب القدر: باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام.
(6) وهناك أقوال أخرى. راجع ذلك في "المحرر الوجيز" 5/ 505، و"زاد الميسر" 8/ 283، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130 - 131
(7) ما بين القوسين ساقط من (أ).