كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

قضاه الله وقدره في السنة (¬1). يدل عليه قوله:
{مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}
قال مقاتل: يعني بكل أمر قدره الله وقضاه فيما يكون في تلك السنة (¬2).
وهذا كقوله تعالى: {يَحْفَظُونَهُ (مِنْ أَمْرِ) (¬3) اللَّهِ} [الرعد: 11] أي بأمره. وقد مر (¬4).
وهذا القول اختيار الزجاج (¬5)، ويدخل في هذا الرحمة والبركة، والخير؛ لأن كل ذلك من أمر الله، فهم ينزلون إلى السماء بكل قدر قضي في تلك السنة إلى الأرض بالخير والرحمة للمؤمنين.
يدل على ذلك قوله (تعالى) (¬6): {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ} (¬7).
¬__________
(¬1) قال بنحو ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 130 ب.
(¬2) راجع حاشية: 9 من ص 894، وهذا القول قد حكاه عن أكثر المفسرين كل من: الطبري؛ "جامع البيان" 30/ 260، ابن الجوزي؛ "زاد المسير" 8/ 287، الفخر؛ "التفسير الكبير" 32/ 36، القرطبي إلى ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 133، و"لباب التأويل" 4/ 398 من غير عزو.
(¬3) (مر): بياض في (أ).
(¬4) ومما جاء في تفسير آية الرعد: (.. لها قولان:
أحدهما: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وهو معنى ابن عباس قال: هم الملائكة، وهم من أمر الله.
والثاني: أن هذا على إضمار، أي ذلك الحفظ من أمر الله؛ أي مما أمر الله به.
وهناك قول ثالث: وهو أن معنى الآية يحفظون بأمر الله).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 347.
(¬6) ساقط من (أ).
(¬7) {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}.

الصفحة 196