كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

أيضًا من الانفصال من ذكرك) (¬1).
ومن هذا قول طرفة:
فآلَيَت (¬2) لا يَنْفَك كَشْحي بِطانَةً ... لِعَضْبٍ رَقيِقِ الشَّفْرَتيِنِ مُهَنّدِ (¬3)
أي لا يزال.
وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة. فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.
وجعله غيره (¬4) بمعنى: لا تَزال (¬5)، وتكون (لا) صلة (¬6) للضرورة، أو تحقيقًا لحالتيها من الإناخة على الخسف، أو السير عليها.
¬__________
(¬1) ما بين القوسين من قول الفراء نقله عنه بتصرف: "معاني القرآن" 3/ 281. وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 458 - 459.
(¬2) في (أ): (ماليت).
(¬3) ورد البيت في: "ديوانه" ص 37، ط. المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" 13/ 132/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 140.
معنى البيت: لا ينفك: لا يزال. وما انفك: ما زال. البطانة: نقيض الظهارة. العضب: السيف القاطع. شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار. يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة. "ديوانه" ص 37.
(¬4) كالمازني، وأبي جعفر. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 272، و"شرح المفصل" 7/ 106 - 107.
(¬5) في (ع): (ما زال).
(¬6) أي: (زائدة).

الصفحة 206