وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا (¬1).
قال عطاء (¬2)، والكلبي (¬3) عن ابن عباس: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله
(وهو قول قتادة (¬4)، ومقاتل (¬5)) (¬6).
قوله تعالى: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم (¬7)، لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي (¬8).
وهذا كقوله: {مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] أي مَا تلت، وقد مر بيانه.
وقوله: {الْبَيِّنَةُ} هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -صلى الله عليه وسلم- (¬9)، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني محمدًا مبين لهم ضلالتهم وشركهم (¬10).
ومعنى {الْبَيِّنَةُ}: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل،
¬__________
(¬1) بياض في: (ع).
(¬2) "الوسيط" 4/ 539.
(¬3) المرجع السابق.
(¬4) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 387، "جامع البيان" 30/ 262، "ابن كثير" 4/ 574، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬5) "تفسير مقاتل" 246 أ.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬7) غير واضحة في: (ع).
(¬8) "تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك)، وانظر: "لسان العرب" 10/ 477 (فكك).
(¬9) "الوسيط" 4/ 539، "مجموع الفتاوى" 5/ 89، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" 3/ 498.
(¬10) "الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" 15/ 89 وعبارته: وإنها البيان.