كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

قوله تعالى: {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}. يعني المكتوبات في أوقاتها.
{وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} عند محلها.
قال أبو إسحاق: المعنى أنهم أمروا مع التوحيد بالإيمان مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإقامة شرائعه (¬1).
ثم ذكر أن ذلك هو الإخلاص فقال (¬2): {وَذَلِك} أي ذلك الذي أمروا.
{دِينُ الْقَيِّمَةِ} قال ابن عباس: يريد الدين المستقيم (¬3).
قال المبرد (¬4)، (وأبو العباس (¬5)) (¬6)، وأبو إسحاق: وذلك دين الملة
¬__________
= الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية، والنصرانية قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟ قال: لأن من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم، وكان من حج البيت سمي حنيفاً، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا الحج قالوا: هلموا نتحنف، فالحنيف: المسلم؛ لأنه مال عن دين اليهود والنصارى إلى دين الإسلام، ومنه قيل للميل في القدم: حنف.
وعن أبي زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم. وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والرياشي قالا: الحنيفية: الاستقامة على دين إبراهيم.
وأما التفسير فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. وقال مجاهد: الحنيفية: اتباع الحق، وروي عنه أيضًا: الحنيفية اتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماماً للناس بعده من الحج. وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده "البسيط" 1/ 9 أباختصار.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بتصرف.
(¬2) في (أ): (يقال).
(¬3) لم أعثر على مصدر لقوله.
(¬4) "التفسير الكبير" 32/ 47.
(¬5) ويراد به أحمد بن يحيي ثعلب، وقد ورد قوله في "مجالس ثعلب" 1/ 59، وعبارته: الأمة القيمة.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (أ).

الصفحة 217