كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

وهو قوله: {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} (¬1).
وقال الفراء: كغوغاء (¬2) الجراد يركب بعضه بعضًا، كذلك الناس يومئذ يجول بعضهم في بعض (¬3).
وقال أبو إسحاق: الفراش ما تراه كصغار البَق (¬4) يتهافت (¬5) في النار، وشبّه الناس في وقت البعث بالجراد المنتشر، وبالفراش المبثوث، لأنهم لما بُعثُوا يموج بعضهم في بعض كالجراد والفراش (¬6).
وقال أبو عبيدة: الفراش طائر لا بعوض ولا ذباب (¬7).
وقال المبرد: وهو يوصف بالجهل لتهافته في النار.
وأنشد جرير:
وقد كان أقوام رددت حلومهم ... عليهم وكانوا كالفراش من الجهل (¬8) (¬9)
¬__________
(¬1) سورة القمر: 7.
(¬2) غوغاء الجراد: إذا أحمر وانسلخ من الألوان كلها، وبدت أجنحته بعد الدِّبي. وقال أبو عبيدة: الجراد أول ما يكون سَرْوة، فإذا تحرك فهو دبي قبل أن تنبت أجنحته، ثم يكون غوغاء، وبه سمي الغوغاء، والغوغاء: الصوت والجلبة.
"لسان العرب" 15/ 142 (غوى).
(¬3) "معاني القرآن" 3/ 286 بنصه.
(¬4) البق: البعوض والجمع البقّ. "مختار الصحاح" ص 60 (بق).
(¬5) تهافت: أي يتساقط، من الهَفْت، وهو السقوط.
انظر: "لسان العرب" 2/ 104 (هفت).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 355.
(¬7) "مجاز القرآن" 2/ 309 بنحوه.
(¬8) لم أعثر عليه في ديوانه وقد ورد في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 165 برواية: (رددت قلوبهم إليهم)، و"فتح القدير" 5/ 486.
(¬9) لم أعثر على مصدر لقول المبرد.

الصفحة 263