كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

ذلك، وأنت قائل في الكلام عند قول الرجل: لا أزورك (¬1) أبدًا، فتقول أنت: كل من لم يزرني فلست بزائره، وأنت تقصد قصده.

ويدل على أن المراد به الواحد بعينه: أنها في قراءة عبد الله "ويل لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ" (¬2)
2 - ثم وصفه فقال: {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ} (وقرئ "جَمَّعِ" بالتشديد (¬3)، قال أبو الحسن (¬4): المثقلة أكثر في الكلام، وفي القراءة تقول: فلان يُجَمِّعُ الأموال. أي يجمعها من هنا، وهنا، قال: وقال أبو عمرو: "جَمَعَ" بالتخفيف إذا كثر، ومن ثقل فإنما هو شيء بعد شيء هو -هاهنا- ثقيل، لأنه جمع شيئًا بعد شيء.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع بالتخفيف لما يُجمَعُ شيء بعد شيء، كما قال (الأعشى) (¬5):
¬__________
(¬1) في (أ): (لزورك).
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 289 بتصرف.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون السبب خاصًا، والوعيد عامًا لتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريًا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه. "الكشاف" 4/ 232، والذي عليه الأكثرية عموم اللفظ لكل همز ولمز انظر: "جامع البيان" 30/ 293، و"الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"النكت والعيون" 6/ 336، و"الجامع لأحكام القرآن" 2/ 183.
(¬3) قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وروح، ووافقهم الأعمش: "جَمَّعَ" بالتشديد. "كتاب السبعة" 697، و"الحجة" 6/ 441، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 797، و"المبسوط" ص 417، و"كتاب التبصرة" ص 732، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 443.
(¬4) أي الأخفش.
(¬5) ساقط من (أ).

الصفحة 308