كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

واختلفوا في "اللام" في قوله: "لإيلاف (¬1) قريش"، فذكروا فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو الأشهر الأعرف أن "اللام" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال: "لإيلاف قريش" كأنه قال ذلك إلى نعمة عليهم في رحلة الشتاء والصيف، وتقول: نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة سواء في المعنى (¬2). (هذا كلام الفراء) (¬3).
وقال الأخفش: يقول فعلنا ذلك بهم لتايلف قريش (¬4).
وقال أبو إسحاق: المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لألف (قريش) (¬5)، أي أهلك الله (أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف (¬6). وهذا قول أبي عبيدة (¬7).
(واعترض على هذا القول معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لكفرهم، ولم يجعلوا كذلك لتألف قريش (¬8)).
¬__________
(¬1) ليلاف: أ.
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 293 بيسير من التصرف.
(¬3) ساقط من (أ).
(¬4) ورد في معنى قوله في: "الحجة" 6/ 448، و"المحرر الوجيز" 5/ 525، الدر المصون: 6/ 571.
(¬5) ساقط من (أ).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 312.
(¬7) "مجاز القرآن" 2/ 312، وهو معنى قول مجاهد، وابن عباس في رواية ابن جبير عنه. انظر: "جامع البيان" 30/ 306.
(¬8) وممن اعترض على هذا القول الطبري، قال: وأما القول أنه من صلة قوله: =

الصفحة 337