قال أبو علي: وليس هذا الاعتراض بشيء، لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا لكفرهم، ولما أدى (¬1) إهلاكهم إلى أن تألف قريش قليل: أهلكوا لإيلاف قريش، وجاز ذلك كقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (¬2)، وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل عليه الالتقاط) (¬3).
الوجه الثاني: قال الفراء: ويقال إنه عجَّب نبيه فقال: يا محمد اعجب لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (¬4).
وقال الأخفش: قال بعضهم: هو على التعجيب، وليس معلقًا (بما قبله؛ كأنه) (¬5) قال: لإيلاف قريش، (وما صنع الله بها، كما تقول) (¬6): لزيد وما صنعناه، ولزيد وكرامتنا إياه (¬7).
¬__________
= "فجعلهم كعصف مأكول"، فإن ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون: لإيلاف بعض ألم تر، وأن لا تكون سورة منفصلة من "ألم تر"، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى، ما يبيّن عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: "لإيلاف قريش" من صلة قوله: "فجعلهم كعصف مأكول" لم تكن "ألم تر" تامة حتى توصل بقوله: "لإيلاف قريش"؛ لأن الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر. "جامع البيان" 30/ 306 - 307.
(¬1) في (ع): (اهدى).
(¬2) سورة القصص: 8.
(¬3) ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 448 بيسير من التصرف.
(¬4) "معاني القرآن" 3/ 293 بنصه
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬7) ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 159 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 529، كما ورد في حاشية "زاد المسير" 8/ 514 نقلاً عن النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 201.