وقال أبو إسحاق: وقال قوم: هذه "لام" التعجب، (كأن المعنى: اعجبوا) (¬1) لإيلاف قريش (¬2).
الوجه الثالث: هو قول الخليل، وسيبوية (¬3)، وهو أن هذه "اللام" متصل بما بعدها على تقدير: "فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش"، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرًا لهذه النعمة، واعترافًا بها (¬4). واختار صاحب النظم (وابن قتيبة) (¬5) الوجه الأول.
قال صاحب النظم: الوجه الأول أشبه بالصواب، لقوله: على أثره: "فليعبدوا رب هذا البيت"، وهذا كما تقول في الكلام: قد فعلت بفلان كذلك.
وكذا الخير صنعته (¬6) به، فليفعل هو كذا"، وكذا لأمر (¬7) أمرته به، ولا يكاد يجيء مثل هذا الأمر بعد التعجيب (¬8).
وقال ابن قتيبة: هاتان سورتان متصلتان الألفاظ.
والمعنى: إن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليها فيه، وأن يعرض لها أحد بسوء إذا خرجت منه لتجارتها، وكانوا يقولون: قريش
¬__________
(¬1) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 365 بنحوه.
(¬3) قوله: الخليل وسيبوبه غير واضح في (ع).
(¬4) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 127 وقد أورد أبو علي قولي الخليل وسيبويه في "الحجة" 6/ 448.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬6) غير واضحة في (ع).
(¬7) في (أ): الأمر.
(¬8) لم أعثر على مصدر لقوله.